الذهب يحطم أرقامه القياسية ويقترب من حاجز 5 آلاف دولار للأونصة
سجّل سعر الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، رقماً قياسياً غير مسبوق بعدما بلغ 4,881 دولاراً للأونصة، في تطور يعكس تصاعد حالة القلق في الأسواق المالية العالمية، وسط توترات جيوسياسية متزايدة وضبابية اقتصادية تهيمن على المشهد الدولي.
ويُعد هذا المستوى الأعلى في تاريخ المعدن النفيس، متجاوزاً كل التوقعات السابقة، كما يمثل اختراقاً نفسياً مهماً لحاجز 4,800 دولار، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بإمكانية بلوغ الذهب مستوى 5,000 دولار للأونصة خلال الأشهر المقبلة.
سعر الفضة يواصل ارتفاعه ويبلغ مستويات قياسية في الأسواق العالمية
عوامل متعددة وراء الصعود القوي
يعزو محللون هذا الارتفاع الحاد في أسعار الذهب إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية بين قوى دولية كبرى، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم أسعار المعدن الأصفر، إذ يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى زيادة جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
إلى جانب ذلك، لعبت المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي دوراً محورياً، خاصة في ظل تقلبات أسواق الأسهم، وتزايد الحديث عن تباطؤ اقتصادي محتمل، فضلاً عن توقعات بخفض أسعار الفائدة من طرف البنوك المركزية الكبرى.
المعادن النفيسة الأخرى تلحق بالركب
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، إذ شهدت الفضة بدورها قفزة قياسية متجاوزة 95 دولاراً للأونصة، في حين سجل البلاتين مكاسب ملحوظة قبل أن يشهد نوعاً من الاستقرار، ما يعكس توجهاً عاماً للمستثمرين نحو المعادن النفيسة كوسيلة للتحوط.
انعكاسات على الأسواق والاقتصادات
أدى هذا الارتفاع اللافت إلى زيادة الضغوط على أسواق الأسهم العالمية، في وقت يراقب فيه المستثمرون والبنوك المركزية تطورات الأسعار عن كثب، لما للذهب من دور أساسي في قياس مستويات الثقة والاستقرار الاقتصادي.
ويرى خبراء أن استمرار التوترات السياسية والاقتصادية قد يدفع بأسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، بينما يبقى أي تحسن في المؤشرات الاقتصادية العالمية عاملاً محتملاً لكبح هذا الصعود.
الذهب… مرآة القلق العالمي
يؤكد المسار التصاعدي للذهب أن المعدن النفيس ما يزال يحتفظ بمكانته كـمخزن للقيمة وملاذ آمن في أوقات الأزمات، وأن تحركاته تعكس بوضوح حجم القلق وعدم اليقين الذي يطبع الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة.
ومع ترقب المستثمرين لما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية وقرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، يبقى السؤال المطروح: هل يواصل الذهب رحلته الصعودية نحو مستويات غير مسبوقة، أم أن الأسواق على موعد مع تصحيح قادم؟






